محمد بن محمد حسن شراب
305
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
والشاهد : نصب « ثابت » على الحالية ، والجار والمجرور هو خبر « الخير » ، ولو رفع « ثابت » على الخبرية ، لجاز . [ سيبويه / 1 / 262 ] . ( 258 ) إنّ محلّا وإنّ مرتحلا وإنّ في السّفر ما مضى مهلا قاله الأعشى ، أي : إنّ لنا محلا في الدنيا ، أي : حلولا ، وإن لنا مرتحلا ، أي : ارتحالا عنها إلى غيرها ، وهو الموت أو الآخرة . والسّفر : المسافرون ، أي : من رحلوا عن الدنيا . والمهل : الإبطاء . والمراد : عدم الرجوع . يقول : في رحيل هؤلاء إبطاء وعدم عودة . والشاهد : حذف خبر « إنّ » لقرينة علم السامع في : « إنّ محلا وإنّ مرتحلا » . [ سيبويه / 1 / 284 ، والخصائص / 2 / 273 ، وشرح المفصل / 1 / 103 ، وشرح أبيات المغني / 2 / 161 ] . ( 259 ) على أنني بعد ما قد مضى ثلاثون للهجر حولا كميلا يذكّرنيك حنين العجول ونوح الحمامة تدعو هديلا البيتان للعباس بن مرداس . . والعجول : كصبور ، الواله التي فقدت ولدها ؛ لعجلتها في ذهابها وجيئتها جزعا ، تقال للنساء وللإبل كما هنا . والهديل : صوت الحمامة . يقول : إذا حنت واله من الإبل ، أو ناحت حمامة ، رقّت نفسي فكنت منك على تذكار . والشاهد في البيت الأول : وهو الفصل بين « ثلاثين » و « حولا » بالمجرور ضرورة . وهذا تقوية لجواز الفصل بين « كم » وتمييزها عوضا لما منعته من التصرف في الكلام بالتقديم والتأخير ، فهي واجبة التقديم أما « الثلاثون » ونحوها ، فلما لها من التصرف بالتقديم والتأخير وفقدان الصدارة ، وجب اتصال التمييز بها إلا في الضرورة . [ سيبويه / 1 / 292 ، والإنصاف / 308 ، وشرح المفصل / 4 / 130 ، وشرح أبيات المغني / 7 / 203 ] . ( 260 ) ألام على لوّ ولو كنت عالما بأذناب لوّ لم تفتني أوائله قاله أبو زبيد . و « أذناب لو » ، يعني : أواخرها وعواقبها . يقول : إني ألام على التمنّي فأتركه لذلك ، مع أن كثيرا من الأماني ما يصدق ، فلو أيقنت بصدق ما أتمناه ، لأخذت في أوائله ، وتعلقت بأسبابه .